السلالم أم المصعد، ماذا ستختار؟

كيف يمكن للتصميم العالمي للتعلم أن يحسن من إنجازات الطالب وجودة حياته.

عندما تدخل إلى مبنى ما في المرة القادمة، ألق نظرة على ميزات السلامة والوصول، بدءاً من أجهزة الإنذار من الحرائق، ورشاشات الماء، والمصاعد، والسلالم المتحركة، وأنظمة الاتصال الداخلية، والمنحدرات الخاصة بالعربات، والأبواب الآلية، حيث صُممت هذه الميزات لضمان سهولة استخدام المكان وجعله مفهوماً للجميع، بغض النظر عن العمر أو الحجم أو القدرة أو الإعاقة. فكر الآن بغرفة الصف، ما الميزات المتبعة المتوفرة للطلاب الحاليين، أو لك عندما كنت طالباً؟ لنلق نظرة أقرب على كيف يمكن للتصميم العالمي للتعلم أن يحسن من إنجازات الطالب وجودة حياته.

تُعرّف الهيئة الوطنية للإعاقة التصميم العالمي أنه “تصميم بيئة وتكوينها بما يضمن لجميع الأشخاص الوصول إليها وفهمها واستخدامها إلى أقصى درجة ممكنة” (2020). كما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 1.3 مليار شخص، أو 16% من سكان العالم تقريباً، يعانون من إعاقة كبيرة (2023)، فلا عجب أن تكون هناك حاجة لقوانين عالمية للمباني تضمن تنويع سهولة الاستخدام لعامة الناس. إذا أخذنا على سبيل المثال السلالم المتحركة والمصاعد الكهربائية في المباني، ففي حين قد يفضلها معظم الأشخاص لتحقيق الراحة، إلا أن بعض الأفراد يعتمدون بشكل كلي عليها باعتبارها من ضمن ميزات إمكانية الوصول، مثل مستخدمي الكراسي المتحركة أو العائلات التي تمتلك عربات أطفال. إن ميزات إمكانية الوصول ليست مخصصة لذوي الإعاقة فحسب، بل إنها مصممة كذلك لتعزيز سهولة الاستخدام الكلية للجميع.إذاً، كيف يرتبط التصميم العالمي في الهندسة المعمارية بالتعلم؟ يعاني واحد من كل عشرة أطفال تقريباً، أو 240 مليون طفل حول العالم من الإعاقة (اليونيسف، 2021). ويعد فهم جميع الطلاب لكيفية “تقييم الصف الدراسي والمناهج الدراسية وفهمها واستخدامها إلى أقصى حد ممكن” أمراً بالغ الأهمية. تخيل مثلاً أن أحد الطلاب يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق، فقد يساعده الجلوس على كرة التمرين على التركيز واستقرار مشاعره. هل ينبغي أن يرغب الطالب الذي لا يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق باستخدام كرة التمرين؟ وبالمثل، يعاني أحد الطلاب من عسر القراءة ويفضل نمط خط وحجم معينين لأوراق العمل. هل يمكن للطالب الذي لا يعاني من عسر القراءة أن يطلب طباعة مواد القراءة بخط أكبر؟

فكما تعمل السلالم المتحركة والمصاعد على التخلص من إجهاد صعود السلالم بالنسبة للجميع، يجب أن تتضمن الصفوف والمناهج الدراسية قانوناً عالمياً لتنويع سهولة التعلم لجميع الطلاب، وذلك لتعزيز إنجازاتهم وجودة حياتهم. حيث يمكن توفير خيارات تسهل تعلم الطلاب وتزيد من انخراطهم من خلال دمج مجموعة متنوعة من التسهيلات، مثل حجم النص المتنوع، أو تمديد الوقت في المهام، أو المقاعد التفضيلية، أو التقييمات البديلة.

يركز إطار التصميم العالمي للتعلم (UDL)، من تطوير CAST.org، على المشاركة، والتمثيل، والعمل، والتعبير، “لضمان قدرة جميع المتعلمين على الوصول إلى فرص التعلم الهادفة والصعبة والمشاركة فيها” (CAST, 2023). تمثل المشاركة “سبب” التعلم، وتضمن فهم الطلاب لغرض الدرس لتحفيز دافعهم واهتمامهم. ويؤكد التمثيل على “ماهيّة” التعلم من خلال تقديم المعلومات بطرق متنوعة لتلبية احتياجات التعلم المتنوعة. بينما يركز كلاً من العمل والتعبير على “كيفية” التعلم لتزويد الطلاب بخيارات متنوعة لإظهار معرفتهم المكتسبة. توفر إرشادات التصميم العالمي للتعلم اقتراحات مثبتة لأي تخصص ويمكن العثور عليها هنا: إرشادات UDL.

تعد تعديلات الموائمة طريقة أخرى لتعزيز إنجازات الطلاب ورفاهيتهم، فهي ليست إلا تغييرات في العرض، والاستجابة، والإعداد، والتوقيت، ويمكن تطبيقها على البيئة، أو التدريس، أو التقييم، أو المنهج. لا تغير تعديلات الموائمة من دقة المنهج الدراسي، بل تقتصر التعديلات على نمط الوصول إلى المعلومات، مثل السماح للطلاب بالعمل على قصة كبيرة مقسمة إلى أجزاء، أو تقديم ملخص للدرس، أو توفير تعليمات مكتوبة، أو السماح بالكتب الصوتية، أو قراءة التعليمات بصوت مرتفع، كل تلك الأمور عبارة عن تعديلات موائمة (مورين، 2023). تتضمن تعديلات الموائمة التي يمكن أن تفيد الطلاب كذلك، السماح بوقت إضافي لتنفيذ الوظائف، أو فترات استراحة متكررة، أو استخدام أجهزة ضبط الوقت لزيادة الإنتاجية، أو ضبط الإضاءة، أو استخدام أقلام التحديد وأقلام الألوان المختلفة. لاحظ أن تعديلات الموائمة لا تغير من دقة المنهج الدراسي، بل كيفية تلقي المعلومات فقط.

يمتد التصميم العالمي في الهندسة المعمارية إلى أبعد من ضمان السلامة وإمكانية الوصول في المباني ليلعب دوراً حاسماً في إنشاء بيئات تعليمية شاملة تلبي احتياجات الطلاب المتنوعة. يمكن أن يعزز تبني مبادئ التصميم العالمي للتعلم من إنجازات الطلاب وجودة حياتهم. وفي حين أن الطلاب من ذوي الإعاقة قد يحتاجون إلى تسهيلات معينة، ولكن سهولة الاستخدام الكلية والشمولية في الفصل الدراسي ستضمن استفادة جميع الطلاب.

 

المراجع:

د. كارا ويليامز

تعمل د. كارا ويليامز حالياً كأستاذ مساعد في أكاديمية الشارقة للتعليم، وقد عملت لأكثر من 19 عاماً مع الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم من المستوى الخفيف إلى المتوسط، بما في ذلك صعوبات التعلم المختلفة، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. تدمج د. ويليامز عدة ممارسات مستندة إلى الأدلة في العملية التعليمية، بما في ذلك التعلم القائم على اللعب، والتصميم العالمي للتعلم، والتعليم المتباين، وتنفيذ الاستراتيجية. عملت د. ويليامز سابقاً كأستاذ مساعد ومنسق برنامج التعليم الخاص في “كلية الإمارات للتطوير التربوي” في أبو ظبي. كما قدمت أبحاثاً وورش عمل في العديد من المؤتمرات الدولية. وعملت كمعلمة للتعليم الخاص في الولايات المتحدة. أسست د. ويليامز مركز “إنلايت لاونج”، وهو مركز تعليمي قائم على اللعب في أبو ظبي، لإثارة شغف التعلم مدى الحياة في شباب اليوم.

Leave a Comment