إعادة تصور التعلم

كيف يبدو ذلك في المدارس؟

ظهرت في الآونة الأخيرة مقاومة ملحوظة بين مدربي المعلمين وقادة المدارس تجاه الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التعليم والتعلم. يجادل الكثيرون بأن هذه الأدوات تُستخدم بشكل مفرط وتجعل من الصعب “قياس” ما هو التعلم الحقيقي. كنت أجد نفسي على مدى السنوات القليلة الماضية غالباً أقول: “لقد حان الوقت لإعادة تصور التعليم”. ولكن ماذا يعني ذلك حقاً؟ أقدم في هذه المقالة بعض الاقتراحات التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق هذا الهدف: إعادة تصور التعليم والتعلم. ومن المهم أن ندرك أن هذه الاقتراحات تتطلب تغييراً في طريقة التفكير، يمكن أن يحدث التغيير فقط عندما نبدأ في رؤية الأمور من منظور جديد كلياً. وإليكم نقطة انطلاق لما قد تبدو عليه إعادة تصور التعليم والتعلم:

١. فهم أن التعلم يمكن أن يحدث في أي وقت وفي أي مكان
 
  1. البداية تكون بفهم أن التعلم يتمتع بالمرونة. لم يعد التعلم مقتصرًا على الفصل الدراسي في ظل التكنولوجيا المتوفرة اليوم. إن إعادة تصور التعليم تعني استخدام الفرص الواقعية والرقمية لخلق ثقافة التعلم مدى الحياة.
 

٢. إعطاء الأولوية لتطوير المهارات بدلاً من تقديم المحتوى
 
في عالم تتوفر فيه المعلومات بسهولة بين أيدينا، يجب أن يتحول التركيز من نقل المعرفة إلى تزويد الطلاب بالمهارات التي يحتاجون إليها للحصول على المعرفة بأنفسهم. الهدف هو إعداد الطلاب بمهارات أساسية مثل حل المشكلات، والإبداع، ومحو الأمية الرقمية.
 
٣. إعادة التفكير في التقييم
 
تتطلب إعادة تصور التعليم تبني استراتيجيات تقييم أكثر شمولية وديناميكية تركز على التقدم، والعملية، والنتائج. يجب أن يتجاوز التقييم مجرد قياس ما يعرفه الطلاب ليشمل الاحتفاء بكيفية تفكيرهم، وتطبيقهم، وابتكارهم، ونموهم.
 
٤. إقامة روابط تعليمية عالمية
 
اقتراح آخر هو استخدام التكنولوجيا لربط الطلاب بأقرانهم وخبراء حول العالم. تُعرّض المبادلات الافتراضية، والمنتديات عبر الإنترنت، والمشاريع العالمية الطلاب لثقافات وأفكار جديدة، ما يعزز المواطنة العالمية، التي أصبحت ضرورية للغاية في وقتنا الحالي.
 
٥. اعتماد التعليم المتجاوب ثقافياً

تعزز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قدرتنا كمعلمين على العثور على الموارد والمواد التي تعكس ثقافات ولغات واحتياجات طلابنا. لذا فإن تكييف ممارسات التعليم لتكون متجاوبة مع الخلفيات الثقافية المتنوعة للطلاب خطوة نحو ضمان أن يكون التعليم شاملاً ويستجيب لاحتياجات جميع المتعلمين.
 

 

 

٦. إدخال نماذج التعليم المدمج

أحد المجالات التي غالباً ما تواجه مقاومة من المعلمين هو التعليم عبر الإنترنت. يمكن أن يكون التعليم عبر الإنترنت، عندما يُقدم بشكل صحيح، أداة رائعة تعزز الوصول، والتخصيص، والتفاعل، والتعلم الذاتي. يعد الجمع بين التعليم عبر الإنترنت والتعليم التقليدي وجهاً لوجه أمر أساسي لإنشاء بيئات تعليمية مرنة تلبي احتياجات الأفراد والمجموعات. حيث يجب أن يُدمج التعليم عبر الإنترنت في الخطة السنوية لكل مدرسة، وأن يكون جزءاً من خطة طوارئ في حال حدوث أي انقطاع للتعليم لأي سبب. دعونا نتأمل الدروس التي تعلمناها من تجربة جائحة كوفيد-19.
 
٧. إعادة تصور دور المعلمين
 
أخيرًا، من الضروري إعادة صياغة دور المعلمين. المعلمون ليسوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل هم ميسرون ومرشدون. ومن المهم أن يزودوا بالأدوات والدعم لاحتضان الابتكار والتكنولوجيا.
 

باختصار، من المهم ملاحظة أنه لكي تتبلور هذه الرؤية، يجب على مدربي المعلمين وقادة المدارس أن يصبحوا داعمين للمعلمين لتبني الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا كأدوات للابتكار بدلاً من تهديدات للتقاليد. وهذا يعني إنشاء فرص للتطوير المهني، وتقديم أمثلة عملية، وتعزيز ثقافة التجريب والمخاطرة. يجب أن تكون المدارس أماكن تُقام فيها شراكات مع قادة التكنولوجيا التعليمية بحيث تُؤخذ أصوات الطلاب والمعلمين بعين الاعتبار عند تطوير التكنولوجيا وتحسينها. خلاف ذلك، ستستمر المدارس وشركات التكنولوجيا التعليمية في العمل بمعزل عن بعضها البعض، مما يزيد من اتساع الفجوة ويحرم المعلمين والطلاب على حد سواء من فرصة الازدهار والنمو في عالم دائم التغير.

 

.

د. سلمى والي
أستاذ مساعد، قسم تعليم المعلمين

الدكتورة سلمى والي، الحائزة على جائزة “أفضل أمريكية عربية تحت سن الأربعين” لعام 2022، هي معلمة مبتكرة ملتزمة بتوظيف قوة التعليم لبناء المجتمعات. خلال مسيرتها المهنية، عملت في مجالات متنوعة تشمل التدريس والبحث في التعليم العالي، القيادة المدرسية، وتصميم وتقييم البرامج التعليمية عالمياً.

اكتسبت خبرة واسعة من العمل في بيئات متعددة مثل الولايات المتحدة، مصر، قطر، المملكة العربية السعودية، السودان، سوريا، اليابان، إندونيسيا، الصين، وأمريكا الجنوبية. تبرز مهاراتها القيادية في تنظيم العمل الجماعي، إدارة المشاريع بدقة، ووضع استراتيجيات اتصال فعّالة.

Leave a Comment